الثعالبي
133
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ع * : وحدثني أبي ( رحمه الله تعالى ) أنه لقي بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال : هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ ; وإنما الأمر يعني على تقدير صحته - أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم : * ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ) * [ النجم : 19 ، 20 ] . وقرب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين ، وقالوا : محمد قرأها ، هذا على تقدير صحته ، وقد روي نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي . قلت : قال عياض : وقد أعاذنا الله من صحته ، وقد حكى موسى بن عقبة في " مغازيه " نحو هذا ، وقال : إن المسلمين لم يسمعوها ، وإنما ألقى الشيطان ذلك في أسماع المشركين ، ومعنى قوله تعالى : * ( تمنى ) * أي : تلا ; ومنه قوله تعالى : * ( لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) * [ البقرة : 78 ] . أي : تلاوة ، * ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) * أي : يذهبه ، ويزيل اللبس به ويحكم آياته ، وعبارة البخاري : وقال ابن عباس * ( إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) * ، أي : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ، فيبطل الله ما يلقى الشيطان / ويحكم آياته ، ويقال : * ( أمنيته ) * : قراءته . انتهى . قال عياض : وقيل : معنى الآية هو ما يقع للنبي صلى الله عليه وسلم من السهو إذا قرأ فيتنبه لذلك ، ويرجع عنه ، انتهى . وقوله سبحانه : * ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ) * الفتنة : الامتحان والاختبار ، والذين في قلوبهم مرض : عامة الكفار ، * ( والقاسية قلوبهم ) * خواص منهم عتاة : كأبي جهل وغيره ، والشقاق : البعد عن الخير والكون في شق غير شق الصلاح ، و * ( الذين أوتوا العلم ) * : هم أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والضمير في * ( أنه ) * : عائد على القرآن ، * ( فتخبت